محمد بن جعفر القزاز القيرواني
125
ما يجوز للشاعر في الضرورة
فجعل من نَمَتْهُ ثمودُ عاديّاً ؛ لأنهم يسمون ثمودَ عاداً : وكذا خطَّأ الشماخ في قوله ، ووصف الناقة : فنعم المجتدَى رتَكتْ إليه . . . رَحَى حَيْزُومها كَرَحَى الطَّحينِ فقال : هذا عيبٌ أن تكون الكِرْكِرة واسعةً ، فيكون الْحِملُ لذلك ضاغطاً . وخُطِّئ الأصمعي في هذا ؛ لأنه إنما أراد أنها صلبة تطحن الحَصَى ، كما تفعل الرَّحَى بالحَبِّ ، والعرب تستعمل ذلك ومن أجله قالت ليلى الأخيلية : كأنّ فتى الفتيان توبةَ لم يُنِخْ . . . قلائصَ يفحصْن الحَصَى بالكراكِرِ ويروى : تطْحَنَّ ، فجعلها هذا بمنزلة الرَّحى تطحن الحَصَى ، وهو أبلغ في الصلابة . وكذا قال : أخطأ ذو الرمة في قوله ، وذكر الكلابَ والثورَ : حتى إذا دوَّمتْ في الأرض راجَعَهُ . . . كِبْرٌ ولو شاء نجَّى نفسَه الهَرَبُ